ابن عربي

559

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

غير أنوارها ، كما جلت أن تكون على صورة الإنسان ، أو تفقد من وجود الأعيان ، أو ترجع إليها حالة لم تكن عليها من خلقها الأكوان ، أو تكون في تقييد ظرفية السوداء الخرساء وإن ثبت لها بها الإيمان ، أو تتحيز بكونها تتجلى في العيان ، أو ينطلق عليها الماضي أو المستقبل أو الآن ، كما جلت أن تقوم بها الحواس ، أو يقوم بها الشك والالتباس ، أو تدرك بالمثال أو القياس ، أو تتنوع كالأجناس ، أو يوجد العالم طلبا للإيناس ، أو يكون ثالث ثلاثة للجلّاس ، كما جلت عن الصاحبة والولد ، أو يكون لها كفؤا أحد ، أو يسبق وجودها عدم ، أو توصف بجارحة اليد الذراع والقدم ، أو يكون معها غيرها في القدم ، كما جلت عن الضحك والفرح المعهودين بتوبة العباد ، وعن الغضب والتعجب المعتاد ، وعن التحول في الصور ، كما يكون في البشر ، فسبحانه من عزيز في كبريائه ، وعظيم في بهائه ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . ( 113 ) سورة الفلق مكيّة [ سورة الفلق ( 113 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 ) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ( 2 ) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ( 3 ) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ ( 4 ) [ إبطال السحر : ] وهو السحر له وجه إلى الحق فيشبه الحق ، وله وجه إلى غير الحق فيشبه الباطل ، مشتق من السحر وهو اختلاط الضوء والظلمة ، فلا يتخلص لأحد الجانبين ، ولفظ السحر يطلق على الرئة ، وهي التي تعطي الهواء الحار الخارج والهواء البارد الداخل ، فسميت سحرا لقبولها النفس الحار والبارد ، وبها ينفث الساحر في العقد ، ولا يكون النفث إلا ريحا بريق ، لا بد من ذلك حتى يعم ، فبما في الرئة من الرطوبة لا تحترق بقبول النفس الحار ، ولهذا يخرج النفس وفيه نداوة ، فذلك مثل الريق الذي يكون في النفث الذي ينفثه الساحر في العقدة ، وإذا أراد من أراد إبطال السحر ، ينظر إلى ما عقد الساحر فيعطي لكل عقدة كلمة يحلها